المرأة نصف المجتمع

29 يونيو

بعض العبارات تستخدم بشكل متكرر , أحيانا بداعي وكثيرا من دونه , حتى يتم استهلاكها وتفقد معناها , هذا ان كانت تحمل معنى في الأساس
تكاد لا تخلو جلسة نقاش , وخاصة إن كان هناك امرأة موجودة بين المتناقشين المستثقفين , من نقاش موضوع المرأة ومكانتها وحريتها ومساواتها مع الرجل … الخ , وهنا يتبجح أحد الحاضرين بالمقولة الشهيرة (المرأة نصف المجتمع) , تلك المقولة التي ترددها الألسن كلما دق الكوز بالجرة , وترفع على اللافتات في التظاهرات النسائية , وتعلق على الجدران في المؤتمرات النسائية , وربما بعد فترة نراها مكتوبة على السيارات مثل (لا تلحقني مخطوبة ).
حقيقة لا أعرف من قال هذه العبارة ولا إلى أي حقبة تاريخية تعود , لكن إذا اعتبرنا المجتمع مكون من رجال ونساء وأطفال , وكانت المرأة نصف المجتمع , يصبح النصف الآخر موزع بين الأطفال والرجال , أي الرجل ربع المجتمع , وهنا طبعا لا نعرف طبيعة التقسيم هل هي عمودية أم أفقية أم سهمية , أي المرأة نصف المجتمع العلوي أم السفلي , الأمامي أو الخلفي , اليميني أو اليساري ؟
من ناحية أخرى , هل كونها نصف المجتمع هو آلية الدفاع عن حقوقها ؟ لنفترض أنها كانت ربع أو خمس أو حتى عشر المجتمع , هل يعني هذا معاملتها بطريقة مجحفة , على العكس عادة , كلما قل العنصر كلما تم الاهتمام فيه أكثر , فإذا أخذنا دب الباندا كمثال نرى هناك اهتماما شديدا به بسبب التهديد بالإنقراض , لو كان الباندا نصف المجتمع لما حظي بهذا الإهتمام , ربما كان يسمح بصيده أسوة بغيره من الكائنات كثيرة العدد.
لو تم تعميم هذه العبارة على كل منظمات حماية حقوق ما , لقالت منظمات حقوق الطفل (الطفل نصف المجتمع ) , وجمعيات المعاقين (المعاقون نصف المجتمع) , وبريجيت باردو (الفقمة نصف المجتمع ) , وجمعيات الرفق بالحيوان (الحيوان نصف المجتمع ) وووو…. تصوروا عندها كم نصف سيكون لهذا المجتمع المسكين.

Advertisements

رد واحد to “المرأة نصف المجتمع”

  1. basimaj أغسطس 11, 2009 في 9:49 م #

    معلومك يا حكيم المجتمع الذكوري يعتبر الرجل كل المجتمع، لهذا قام “شي حدا” وتذكر فجأة أن المجتمع ينقسم إلى نصفين، نصف ذكور، ونصف إناث.
    وقال: “المرأة نصف المجتمع” وهو بشكل بديهي يقصد كافة الأعمار دون استثناء.

    فإذا كنت ترى في الموضوع إجحافاً فأنا أوافقك الرأي. تقول معلوماتي المتواضعة إن عدد الإناث يفوق عدد الذكور في العالم بنسبة ضئيلة وجدها بعض الرجال ذريعة ملائمة ليبرروا بها شرعية تعدد الزوجات. فإذا كنا نريد العدل بمعناه المطلق لكان من حق المرأة أن تحكم المجتمع باعتبارها أغلبية.

    جاية الأيام على كلٍ.. وحسب قول شاعر نسيت اسمه:
    “ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً..” إلى آخره

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: