الطب مهنة إنسانية , كونها تتعامل مع جسد الإنسان ونفسه بالذات وليس مع متطلباته الأخرى كبقية المهن , وهي مقولة معروفة من زمن بعيد , وعندما تتشوه هذه المهنة بقوانين السوق والتجارة والشطارة والفساد , يلحق الأذى بالناس جميعا من مختلف الشرائح , والغش فيها يختلف عن الغش في بقية المهن , لأنها حالة اضطرارية وليست اختيارية حسب الظروف , وتتعامل مع إنسان أصيب في صحته بغض النظر عن وضعه المادي وهذا يختلف طبعا عن الغش في الأجهزة والمواد والأدوات والأجهزة والمطاعم …. التي يختارها الإنسان حسب حالته المادية , لكن المرض لا يعرف وضعا ماديا .
لن أقول أن ما نراه الآن هو حالة جديدة شاذة , فالنفس الضعيفة موجودة على مر العصور , لكن نتحدث عن وضعنا الحالي الواقعي والذي نشاهد فيه حالات تصل بعض الأحيان إلى حد القرف .
ـ شد الزبون : هنا يصبح المريض اسمه زبون ويعامل كزبون يجب تطبيق عليه قوانين التجارة والسوق , حيث يقوم شخص يعمل (بالعمولة) بالوقوف على باب العيادات أو حتى يجلس بصالون الإنتظار عند بعض الأطباء , وبعينيه الخبيرتين الخبيثتين يختار بعض المرضى السذج ليقوم برواية قصص عن طبيب أفضل استطاع القيام بمعجزات طبية ثم يقدم خدماته بإعطاء العنوان للمرضى وأخذهم (بتدبير) موعد معه , ويقبض عمولته من الطبيب الآخر الذي سرق له الزبائن بغض النظر عن كفاءته.
ـ الإتفاق مع المخابر : تعقد صفقة بين المخبر والطبيب , فيقوم الطبيب بطلب مجموعة من التحاليل للمريض ويرسله إلى مخبر معين بحجة أنه لا يثق إلا بنتائجه , ثم يحادثه تلفونيا ويعطيه اسم المريض , بعض التحاليل قد تكون ضرورية فيطلب منه إجراؤها , والبقية ليست ضرورية يستطيع المخبر وضع نتائج وهميه دون إجراء , هذا إن لم تكن كل التحاليل أصلا ليست ضرورية , ويتقاسم الإثنان أجر تحاليل لم تجر
ـ مع دور الأشعة تجري نفس الصفقة
ـ مع الصيدليات : يقول الطبيب للمريض أحضر الدواء من هذه الصيدليه حصرا كي لا تعطيك البديل , وليضمن ذلك لا يدله على طريقة استعمال الدواء حتى يعود من الصيدلية ليتأكد من ذلك , وهذا قد يحدث مع بعض شركات الأدوية بغض النظر عن فعالية الدواء
ـ إعطاء وصفات لأدوية تنوب عن المخدرات أو تسبب إدمانا واعتيادا
ـ إعطاء تقارير طبية واستراحات من المهنة بأمراض كاذبة
ـ استغلال وظيفة الطبيب في مشفى حكومي وقبض عمولة خارجية في العيادة لقبول المريض في المشفى العام
ـ الحالة الأكثر إثارة للإشمئزاز هي استغلال حاجة الناس الغريزية للحمل وإنجاب الأطفال وحالات العقم المختلفة :
مريض يأتي إلى أحد المخابر ومعه سائل منوي (للغسل) , أي تغيير السائل المغذي لتنشيط الحيوانات المنوية وإعادة حقنها في المرأة , الطبيب المخبري وجد السائل خاليا من الحيوانات المنوية , فهاتف الطبيبة النسائية وأخبرها بذلك فقالت له قم بغسله رغم ذلك , استغرب الأمر واعتقد أن الطبيبة ستقوم بإعادة حقنه للمريضة ثم تقول لها عملت ما علي لكن لم يحدث الحمل , وتقوم بقبض أجرتها عن الفحص والحقن
الغريب أن تعود المرأة إليه بعد شهرين لإجراء بعض التحاليل وهي حامل !
عاد للإتصال بالطبيبة للإستفسار عن ذلك , فقالت له وهي تضحك : بتصير انت شو بدك !
بركانا تفجر من أعماقه , يلقي بحمم المشاعر في كل أيامه , ويجعله ينظر بعين القلق والخوف من فترة يخمد فيها هذا البركان , مما يجعله يتصرف أحيانا بأنانية وتسلط وتملك تجاه حبيبه
حسب ماسترز وجونسون يعتبر الرجل نفسه أنه يعاني من القذف المبكر عندما لا يستطيع التحكم والسيطرة على القذف لمدة كافية خلال المرحلة المهبلية (القضيب داخل المهبل) وذلك لارضاء الشريك ويكون ذلك في نصف الحالات على الاقل , يعتبر القذف المبكر أكثر شيوعا عند المتعلمين الجامعيين من الأقل تعلما , الشكوى مرتبطة بالاهتمام باشباع الشريك , تعتبر هذه الشكوى من الشكاوى الرئيسية (35- 40%) بين الرجال الذين يتعالجون من الاضطرابات الجنسية
يجد الإنسان نفسه أغلب الأحيان في مواجهة مع ذاته , وقد ينجح أحيانا وقد يفشل غالبا , وفي نفس الوقت , لو سأله أحدهم عن حياته , لبدأ شرحا قد يبدأ وقد لا ينتهي عن قدرته في امتلاك زمام أمره , وكأنه يحاول إقناع نفسه بذلك قبل إقناع الآخرين .
من أين أتينا , وكيف , ما الهدف من وجودنا ؟ ماالذي سيحل بنا بعد الموت ؟
المعنى وسيلة بيد الإنسان يسقطه على أشياء معينة فيرفع من شأنها أو يحط , ثم يعود أسيراً لما فعله وبنفس الوقت يعيش محاولة الخلاص منه في حلقة يدور فيها ولا يتوقف.
يتميز المرض بامتلاك الشخص لأكثر من شخصية , وهو ما يعتقده الناس بشكل خاطئ (الفصام) الذي يعتبر مرضا مختلفا عن ذلك , وتختلف كل شخصية عن الأخرى بالسلوك والمواقف والاتجاهات , كما أن لكل شخصية ذكريات منفردة وعلاقات اجتماعية مميزة , في بعض الحالات قد يكون هناك بعض الذكريات المشتركة أو الصفات السلوكية المشتركة , يتراوح عدد الشخصيات من اثنتين إلى أكثر من مئة شخصية .
يتم تشخيص الإضطراب عندما تفقد الشخصية التكيف وتسبب عجزاً مهنياً واجتماعياً , وتصنف الاضطرابات في ثلاث مجموعات :



عابرون على أوراق الزمن